———————————————
ذو شجون
إن الحديث عن الطفولة في وطني ، حديث ذو شجون .
هكذا اعتاد المحللون أن يكتبون ،
لكن لماذا لا نسأل المجربون ؟
أليسوا أكثر معرفة من الاطباء والمشرحون
بعيدا عن المنظرون في محافل ملئ البطون
في غرفة صغيرة تملأها الرطوبة ، عاشت مرايا مع أبيها وأمها ، الغرفة تحتوي على فراش "نموسية" من الحديد بشبكة تسمح للصغيرة بالقفز عاليا عندما تسنح لها فرصة اللعب ، مغطاة بملاية بيضاء مهترئة وأمام السرير "بنجة" (فراش اسفنجي) موضوعة على الارض و قطعة حصير صغير ، في الجزء السفلي من الغرفة ، قنينة غاز صغيرة وطنجرة ومقلاة
براد شاي و مقراج يدفئ حتى ماء الاستحمام ، يلحق بالغرفة مرحاض صغير جدا "تحت الدروج" فيه صنبور ماء .
يعمل الوالد في عمل لا إسم له ، متعدد الاختصاصات " الموقف" ليعود مساء رث الملابس ، مكفهر الملامح ، منهك القوى ..
الام "الصبورة الطيبة" بحثت لابنتها عن مكان يأويها ، تتعلم فيه صنعة للزمن" إلا ما أغنت تستر" ، ذهبت عند "اخناتة" إحدى المعلمات المعروفة في الدرب .
لالا اخناتة امراة توحي بالقسوة ، جافة الملامح ، طويلة القامة ، اختلطت صورتها بصورة الاشباح التي كانت تراها مرايا في المنام فلم تعد تتذكرها جيدا

































